سألني زميلي المصري : من ستشجع في معركة أم درمان هذه الليلة ؟
بصراحة احترت في الإجابة ، فكلا الفريقين المصري والجزائري شقيقان بالنسبة لي
وفوق هذا وذاك فأنا ليس لي في الكورة لا ناقة ولا بعير ، لا أتابع المباريات ولا أهتم بها
مع إني في مرحلة ما كنت من مجانينها ..!
أدرك زميلي حيرتي فغير سؤاله هذه المرة من التشجيع إلى التمني
فقال : أكيد تتمنى فوز المنتخب المصري أليس كذلك ؟
فكرت قليلاً ثم أجبته : نعم بكل تأكيد أتمنى فوز المنتخب المصري.
ليس لأني أفضله على المنتخب الجزائري فكلاهما عندي منتخب شقيق ولكن من باب المصلحة !!
فرد مندهشاً : مصلحة ؟!!
قلت نعم ، فلا يوجد جزائري واحد في مدرستنا وأغلب الزملاء من مصر فإن فاز المنتخب الجزائري حرمنا نحن من الحلاوة والعيش واللحم .
ازداد تعجبه ، فأكملت ..
أليست الدنيا مصالح يا عزيزي ؟ وما الضير أن أفكر في مصالحي الشخصية !
ألم تسمع الشاعر الذي كان يشجع في زمانه منتخب ديار ليلى بالرغم إنه من ديار أخرى فلما أنكروا عليه ذلك
قال : وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا
المهم إن المنتخب المصري خذلنا وخرج خاسراً من ملعب المريخ وضاعت معه الحلاوة والحلوان .
وكفى الله المؤمنين في مصر وغيرها من البلدان التي توجد فيها كثافة مصرية شر المسيرات والإزعاج والصياح حتى الصباح .
لقد أصبحت المباريات التي تجري في الآونة الأخيرة بين الأشقاء كأنها مواقع حربية ، تدق فيها طبول الحرب وتحشد فيها جميع أشكال السب والشتم وأدوات الضرب والكر والفر والأسلحة البيضاء والسوداء !!
والاستعدادات تجري قبلها وكأنهم مقبلون على موقعة حطين أوعين جالوت مع الفارق بين العدو والشهداء هنا وهناك .!
إن خلف هذه المصائب إعلام خفي مدسوس يسعى إلى إثارة الفتنة بين الأشقاء ويزرع بينهم الحقد والبغضاء .
وهناك بين الجماهير أناس مدسوسون يثيرون الجماهير ويبدأون الشغب والاعتداء فتقع بعدها الكوارث .
الغرب الذي صنع هذه الألعاب تزيدهم هذه المباريات قرباً ومحبة ومودة وتقوي الأواصر بينهم والمباراة عندهم فوز أو خسارة
أما نحن فالمباراة لدينا قضية موت أو حياة ، قاتل أو مقتول ، جنة أو نار !!
المهم إن الجزائر هي التي تأهلت ووقع بعد المبارة الشغب والكر والفر المتوقع من الجماهير العربية ، حتى أن البعض لجأ إلى بيوت أم درمان الطينية للاختباء والاحتماء
وهددت الحكومية المصرية الحكومية السودانية بالتدخل بالقوات إن لم تقم بالحماية المناسبة لبعثتها وجماهيرها !
وستأتيك الأخبار بتعكر أو قطع العلاقات الدبلوماسية بين دوليتين عربيتين جارتين وشقيقتين
ساعتها سيتمنى الجميع لو تأهلت الموزمبيق بدلاً من الجزائر !
بقلم ابن المبارك
تم إضافته يوم الجمعة 18/12/2009 م - الموافق 2-1-1431 هـ الساعة 4:11 مساءً