للفراق قصص وحكايات ،، يعرفها كل من جرب النوى ،، وذاق البين ،،
وحديثي اليوم هو .. يوم من أيام الحزن ...
حديث حزين ...
وقدر للمعلم أن يكون شمعة تحترق لتنير للأجيال الطريق
ويا ليتها هذه المهمة فقط .... بل وفيها مهام أخرى لا تحرقه فقط بل تشيب قلبه قبل رأسه
فما ظنكم بمعلم يأتي نعي أحد طلابه ليصلي عليه صلاة الجنازة بعد صلاة مغرب ذلك اليوم الحزين
وما ظنكم بمعلم يصلي على طالب ليس كبقية الطلاب ...؟
بل هو من حفظة القرآن الكريم عن ظهر قلب ... رحمه الله وأسكنه جناته
بل هو من البررة الأخيار ....
يبكي عليه الغريب قبل القريب
زرته في المستشفى قبل عشرة أيام وهو في غيبوبته بعد الحادث الأليم مسجي على سريره الأبيض..
وينفخ قيه بالآلات لتُبقي جسده متعلقاً بآخر حبل له في الحياة
عندها ...
جرت في محجر عيني المياه ..
دمعة في الخد حرّى ..
ثم أخرى ثم أخرى ثم أخرى ..
وأدركت أن الصغير وبحالته تلك تحت رحمة ربي العظيم
وبجانبه على السرير آخر ينام في غيبوبته أيضاً طالب آخر من طلابي
أحبه قلبي بصدق لحسن خلقه وعفة قلبه ولسانه ونفسه
سألته قبل شهر ..
أين وصلت في حفظك للقرآن يا فتي ..؟؟
قال مبتسماً : بقيت لي أجزاء قليلة أستاذي
قلت هل ستنتهي قبل الدوام المدرسي
قال : بإذن الله ..
قلت: فهنيئاً لك ......
نظرت إليه وهو على سريره في غيبوبته ووالده يقف بقربي ثم مددت يدي ووضعتها على كتفه الطري وقرأت سبع مرات :
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ..
وها أنا اليوم أودع بدمع القلب الأول وأسأل الله تعالى أن يحفظ لنا الآخر
وصدق الشاعر حين قال :
ألا يا نفس ويحـك خبرينـي
حديثـا صادقـا لاتكذبيـنـي
فإن المـوت محتـوم عليـك
ولو عمرت ألفا مـن سنينـي
ولو عمرت ويحك عمر نوح
لكان الموت قطعـا زائرينـي
وأين الأولـون فـلا نراهـم
وأين الآخرون مـن القـرون
تلك هي الدنيا ،، لقاء وفراق ،، تلق أناساً طلعتهم عليك أحب من الدنيا وما فيها ،، ولقياهم أحب من لقيا الأهل والعيال ،، ولكن تلك سنة الله ،،
يابن آدم أحبب من شئت فإنك مفارقه ...
أسال الله تعالى أن يحشرنا مع الأنبياء والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ..