حين يبدي لك الآخرون تعاملا طيبا لا تعتقد لوهلة أبداً بأنهم قد خصوك وحدك بهذا فهم مع الجميع هكذا، ولا يخيل إليك عقلك أنهم أفردوك و ميزوك بخصوصية ما، و لا ترسم في ذهنك مكانة لنفسك في قلوبهم ببنات أفكارك و تصدقها ،لأن ما تقوم به ضرب من الوهم، فما تراه أنت بقلبك لا يرونه هم الشيء ذاته بقلوبهم ،وأرجوك أن لا تر في قولي هذا تحاملاً عليك ،أتدري لم؟
لأن هذا يجعلك تتوقع الكثير فلا تجده،وتغوص في عالم العواطف و المشاعر على غير رشد ، ثم ترى أشياء فتنصدم بها ، وقد يدفعك كل ذلك لعتابهم، حينها تكون قد أعطيت نفسك حقاً لم يمنحه لك أحد و لست مخولا لذلك ،فيكون عتابك أجوفا بارداً باهتاً ، تستهلك فيه من كرامتك ومشاعرك دون تقدير من أحد ، ويكون عتاباً ليس له أي معنى، لأن العتاب إنما يكتسب معناه و قيمته من قيمتك أنت عند من تعاتب ، و ما دام من تعاتبه لا يعنيه شخصك ،و لا يحمل لك مشاعر خاصة فأنت الخاسر الوحيد في ذلك ، فأرجوك لا تتسرع في نظرتك للآخرين ، ولا تحاول أن تشعر نفسك بالأهمية عندهم دون أن تعاشرهم و تختبر صدق مشاعرهم تجاهك ، فإن لم يبادلوك مشاعر طيبة كالتي تحمل فمن الأفضل أن تعطي هذه العلاقة حجمها المناسب .