كنت أعمل في منطقة نائية
وكنا أنا وزميل لي نتبادل الذهاب إلى العمل يومياً
يوماً بسيارته ويوماً بسيارتي
في أحد الأيام وأنا في حديقة العمل
شاهدت قطة حلوة تصيح و تأكل العشب والحشيش من الجوع
قلت في نفسي يا ابن المبارك خذ الأجر والثواب العظيم في إيواء هذه القطة وتربيتها وتدليلها وتغذيتها ..
فقد دخل رجل الجنة بسبب كلب وأنت بإذن الله ستدخل الجنة بسبب قط
فلما كان نهاية الدوام بحثت عن القطة فوجدتها جالسة على العشب
فمسكتها فلم تقاوم ووضعتها في " دبة " السيارة بالخلف .
وكأنها المسكينة قد قرأت أفكاري الطيبة فلم تقام بل جلست في وداعة وسكينة في " الدبة "
متأملة حياةً طيبة كريمة رغدة في ظل رعاية غذائية وصحية شاملة بعد التشرد والتشتت في سبيل تأمين لقمة العيش الكريم..
كانت المسافة بين مكان عملي وبين المنزل 75 كم تقريباً
لم تصدر فيها القطة أي صوت أو إزعاج يدل على تضايقها أو انزعاجها بوضعها في " دبة السيارة "
بل كان هدؤها دليلاً على اطمئنانها لي وإنها لابد ستصل في نهاية المطاف إلى حيثما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وتمتلىء البطون..
المهم وصلنا أنا وزميلي و" القطة " بالسلامة إلى البيت
أنزلت زميلي أمام باب منزله وذهبت أنا و " القطة " إلى منزلي ..
في صباح اليوم التالي اتصلت على زميلي وقلت له : إنني سأذهب بسيارتي اليوم أيضاً لحاجتي أن أخرج مبكراً فلا حاجة أن يمر علي بل سأمر أنا عليه ..
المهم تحركنا إلى العمل وحينما وصلنا إلى منتصف الطريق ..
سمعنا صوتاً غريباً عجيباً يخرج من السيارة كأنه صوت " عفريت "
فقلنا : بسم الله الرحمن الرحيم ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
توقفت على يمين الطريق وقد أصابنا الرعب من هول الصوت واستمراره
كان مصدر الصوت .. " دبة السيارة "
قلت لزميلي لعل عفريتاً في " الدبة "
فأحضرنا عصاتين غليظتين من شجرة بالقرب منا وفتحنا باب " الدبة " بالعصاة..
ونحن الاثنان عين على " دبة السيارة " وعين أخرى على أقرب وأسرع طريق للهرب ..والقلب يتراقص من شدة الهلع وقد بلغ الخوف الحلقوم ..ولا أحد من المارة يقف لينجدنا .
فتحنا " الدبة " بالعصى ..
فإذا ...
فإذا ماذا ؟؟!!
آه يا صديقي تعال تعال لاتخاف تعال انظر إنها القطة المسكينة لقد نسيتها في " الدبة " منذ البارحة ..
اتجهت إليها وأنا أقول مسكينة يا حبيبتي تعالي تعالي لا تخافي
فوقفت على حافة " الدبة " تنظر إلى مشكرة عن أنيابها ونافخة عضلاتها
أن لا تقترب وابتعد عني ..
ثم قفزت إلى الرصيف وهي تنظر إلي وكأن لسان حالها يقول ..